محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

109

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وقال الزجّاج : إنّما جاز أن يعطف بلا على « غير » لأنّ « غير » يتضمّن معنى النفي ؛ فهو بمعنى « 1 » « غير المغضوب عليهم وغير الضّالّين » وكذلك قال المبرّد ؛ وقال صاحب النظم : إنّما زيدت « لا » تأكيدا للنفي وتبيينا أنّ الضالّين هم غير المغضوب عليهم ؛ ولو عطف عليه من غير ذكر « لا » احتمل أن يكون وَلَا الضَّالِّينَ نعتا للمغضوب عليهم . التفسير [ و ] المعاني وأمّا التفسير فقد روى عديّ بن حاتم عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - أنّه قال : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ اليهود ، وَلَا الضَّالِّينَ النصارى ؛ وهذا قول ابن عبّاس ( 43 آ ) وابن مسعود ومجاهد والكلبي والسدّي ومقاتل ؛ وتصديق ذلك قوله تعالى في اليهود : مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وقوله في النصارى : لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ . وروى الضحّاك عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - أنّه كان يقول : اللّهمّ ألهمنا دينك الحقّ ، وهو لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له حتّى لا تغضب علينا كما غضبت على اليهود ، ولا تضلّنا كما أضللت النصارى ، فتعذّبنا كما عذّبتهم . وقال الفرّاء : ليس ينكر أن يكون اليهود ضالّين والنصارى مغضوبا عليهم ، وكذلك المشركون . ثمّ تفرّد كلّ فريق منهم باسم يعرف به ، كما أنّ الضالّين كلّهم مشركون . ثمّ يختصّ اسم الشرك بمن لا كتاب له . وقد قيل في التفسير : إنّ الغضب من اللّه تعالى يذكر بمعنيين : أحدهما إرادة العقوبة ، والثاني العقوبة نفسها . وقيل : إنّ المغضوب عليه من لا يرجى عوده إلى الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، والضالّين من لا ينقطع الرجاء عنهم ؛ فإنّ من غضب اللّه عليه ولعنه فقد سبق علمه فيه أنّه الكافر الذي يموت على كفره ؛ ومن ضلّ عن الطريق فربّما يهتدي بعد الضلال ؛ والمعنى في قوله غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ أي غير الذين غضبت عليهم .

--> ( 1 ) . س : + ومحاوره .